عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي
63
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى
يضربن بدفهن ويغنين ويقلن : نحن جوار من بني النجار * يا حبذا محمد من جار فقال عليه السلام : « اللّه يعلم أني لأحبكن » . وانظر أيضا فقد ورد عن عدة من الصحابيات أن كل واحدة منهن نذرت للَّه تعالى إن ردّه اللّه سالما من بعض أسفاره ، أو من بعض الغزوات ، أن تضرب بالدف على رأسه الشريف فرحا برجوعه سالما آمنا مطمئنا . فأمرهن عليه السلام بأن يفين بنذرهن بالتمام . وفي ذلك روايات عن غير ما واحد من الرواة في سنن أبي داود وجامع الترمذي وغيرهما . ولفظ رواية الترمذي في مناقب عمر عن بريدة قال : خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بعض مغازيه فلما انصرف جاءت جارية سوداء فقالت : يا رسول اللّه إني كنت نذرت إن ردك اللّه صالحا أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنّى ، فقال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن كنت نذرت فاضربي وإلا فلا . فجعلت تضرب . الحديث . قال الترمذي : حديث حسن صحيح غريب من حديث بريدة وقد أورده سيدي ابن عباد في رسائله الكبرى بمعناه مستدلا على أن من أحدث لهوا مباحا عند فرحه بزمان ولادته صلى اللّه عليه وسلم ولو من غير التزام ولا نذر أي شيء يمنعه منه قال : لولا التفقهات المباركة التي الوقوف معها واعتمادها من أعظم البدع في الدين . ومن نحو هذا ما أخرجه العقيلي وأبو نعيم من حديث جابر بن عبد اللّه قال : لما قدم جعفر من أرض الحبشة تلقّاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلما نظر جعفر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حجل ، قال سفيان بن عيينة : من أحد رواته - يعني مشى على رجل واحدة إعظاما منه لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - فقبّل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين عينيه ، الحديث . وفي مسند أحمد من حديث علي بسند لا ينزل عن درجة الحسن : حجل زيد بن حارثة وجعفر وعلي بين يديه صلى اللّه عليه وسلم لما قال للأول : أنت مولاي ، وللثاني : أنت أشبهت خلقي وخلقي ، وللثالث : أنت مني وأنا منك . وعند ابن سعد في طبقاته من مرسل محمد الباقر بإسناد صحيح إليه : فقام جعفر فحجل حول النبي صلى اللّه عليه وسلم ، دار عليه . والحجل : قال في « النهاية » : أن يرفع رجلا ويقفز على الأخرى من الفرح . وقال الحافظ : هو رقص بهيئة مخصوصة ولا شك أن رقص سيدنا جعفر عند قدومه من الحبشة كان إجلالا له وإعظاما وفرحا برؤياه وإكراما ورقصه مع الاثنين المذكورين معه كان فرحا بثنائه عليهم وتلذذا بخطابه لديهم وشكرا على ما أولاهم وبه أكرمهم وحباهم من الإضافة إليه التي هي أجلّ شيء يعتمد عليه ، وقد أقرّهم النبي على فعلهم وما أنكر بقول ولا فعل عليهم . فليكن القيام والرقص فرحا بزمن ولادته وتشرف الكائنات بطلعته كذلك من غير فارق هنالك ولذا صدر في هذا الموضوع من غير